محمد بن جرير الطبري
315
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ( 9 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : ومن خفت موازين أعماله الصالحة ، فلم تثقل بإقراره بتوحيد الله ، والإيمان به وبرسوله ، واتباع أمره ونهيه ، فأولئك الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها من جزيل ثواب الله وكرامته ( 1 ) = ( بما كانوا بآياتنا يظلمون ) ، يقول : بما كانوا بحجج الله وأدلته يجحدون ، فلا يقرّون بصحتها ، ولا يوقنون بحقيقتها ، ( 2 ) كالذي : - 14337 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد : ( ومن خفت موازينه ) ، قال : حسناته . * * * وقيل : " فأولئك " ، و " من " في لفظ الواحد ، لأن معناه الجمع . ولو جاء موحَدًا كان صوابًا فصيحًا . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ ( 10 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد وطَّأْنا لكم ، أيها الناس ، في الأرض ، ( 4 ) وجعلناها لكم قرارًا تستقرُّون فيها ، ومهادًا تمتهدونها ، وفراشًا تفترشونها ( 5 ) = (
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الخسارة ) ) فيما سلف ص : 153 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الظلم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 373 . ( 4 ) في المطبوعة : ( ( ولقد وطنا لكم أيها الناس ) ) ، والصواب من المخطوطة . ( 5 ) انظر تفسير ( ( مكن ) ) فيما سلف 11 : 263 .